قضى مانشستر سيتي وآرسنال معظم العقد الماضي يتناوبان على المواجهة، حيث كانت صراعاتهما على اللقب الأخيرة تحددها أقل انحراف في الزخم، وقد قدمت مباراة يوم الأحد على ملعب الاتحاد فرصة أخرى للهامش الضيق الذي قد يؤثر على كيفية تذكر هذه الموسم.
أعد بيب غوارديولا سيتي بتشكيلة 4-2-3-1 المعلنة، حيث قام رودري بدور المحور مع برناردو سيلفا بينما كان ريان تشركي يتأرجح بين الخطوط خلف إيرلينغ هالاند. اعتمد ميكيل أرتيتا على تشكيلته 4-3-3، حيث ساهم مارتين زوبيمندي في حماية خط الدفاع الذي شمل كريستيان موسكويرا على اليمين وبييرو هينكابي على اليسار. كانت الأشكال مألوفة، لكن الأسماء حكت قصة مختلفة: كان أنطوان سمنيو هو من شغل الجهة اليمنى لسيتي، بينما قام جيريمي دوكو بمد آرسنال على الجهة اليسرى، وبدأ نوني مادويكي على الطرف الواسع للزوار.
تجسدت الفعالية في الشوط الأول بسرعة نَفَس مدهشة. حول تشركي تمريرة ماتيوس نونيس المعكوسة في الدقيقة 16، وهي حركة كافأت عدوانية سيتي المبكرة. بالكاد عادت عمة الاتحاد إلى هيجانها عندما عادل كاي هافرتس في الدقيقة 18، متسللاً إلى المنطقة بعد أن تلاعب آرسنال في وسط الملعب. على مدار عشر دقائق، بدت الأمور وكأنها تعود إلى 2023، حيث تبادلت الفرق السيطرة بشكل شبه غريزي.
دفع جيريمي دوكو باستمرار نحو المدافعين في آرسنال، حيث خریدَه الحسّ الإيجابي في حمل الكرة ثمنًا من الوقت لسمنيو ليعود ولتشركي ليقوّم اللعب. وقد حاول أبودكودير خوسانوف ومارك غيهي مقاومة توغلات هافرتس خلفهم، لكن نيكو أو'رايلي قدم توازنًا في مركز الظهير الأيسر، حيث دخل داخل الملعب لمساعدة رودري في إغلاق الطرق نحو مارتن أوديغارد. كشف تحذيره في الدقيقة 36 كيف كانت ضغوط دوقو متزايدة على تلك الجهة.
الإحصائيات الرئيسية: سدد مانشستر سيتي 15 تسديدة مقابل 9 لآرسنال؛ وانتهت حيازة الكرة لصالح سيتي بنسبة 59 بالمئة؛ وقراءة الأهداف المتوقعة كانت 1.41 لصالح فريق غوارديولا و1.53 لصالح فريق أرتيتا.
استجاب أرتيتا في الشوط الأول، حيث أدخل غابرييل مارتينيلي بدلاً من مادويكي في الدقيقة 46 لاستعادة الدفع المباشر في الهجمات المرتدة. أعقد هذا التبديل الأمور بالنسبة لنونيس، الذي كان قد قدم المساعدة بالفعل ولكنه واجه الآن خياراً بين الالتفاف وحماية المساحة خلفه. عندما حصل غيهي على بطاقة صفراء في الساعة، كان الإحساس أن تهديد آرسنال من الأجنحة قد يبدأ في الظهور.
ومع ذلك، جاء الفعل الحاسم من رقم 9 لسيتي. سجل هالاند في الدقيقة 65، مستفيدًا من تسلسل بدأ باستعادة رودري للكرة وتلاعب تشركي في وسط مزدحم. كم مرة تحولت هذه المنافسة حول لحظات بسيطة من السيطرة؟ كانت ردود آرسنال فورية: دخل بن وايت ولياندرو تروسارد في الدقيقة 74، ثم تبعهم فيكتور غيوكيريس في الدقيقة 84 بدلاً من زوبيمندي، لكن الزوار وجدوا مدافعي سيتي صامدين.
مع تصاعد الأعصاب، حصل هالاند وغابرييل ماغالهايس على بطاقات صفراء متساوية في الدقيقة 83، مما أبرز أهمية الموقف. ثم أجرى غوارديولا تبديلاته، حيث أخرج تشركي من الملعب ليُدخل فيل فودين في الدقيقة 85، قبل أن يُبدل أيضًا رودري ودوقو بدلاً من نيكو غونزاليس وسافينيو في الدقيقة 88، وبدّل ناثان آكي سمنيو في الوقت المحتسب بدلًا من الضائع في الدقيقة 90+6 لإنهاء التشكيل.
في السياق الأوسع، كانت هذه تذكيرًا بقدرة سيتي على التكيف. برهن تشركي على ثقة غوارديولا بتمريرة كاسرة وخط الهدف، بينما أعاد رودري وأو'رايلي السيطرة بهدوء بعد الشوط الأول. من جانبهم، اعتمد آرسنال بشكل كبير على حركة هافرتس وإبداع تروسارد المتأخر لكن لم يتمكنوا من فتح ثغرات خوسانوف وغيهي.
السؤال، إذن، هو ما إذا كان بإمكان فريق أرتيتا استيعاب ضربة نفسية أخرى في سباق اللقب الذي طرح أسئلة كثيرة بالفعل. ارتفع رصيد سيتي إلى 67 نقطة، بفارق ثلاث نقاط خلف آرسنال مع مباراة مؤجلة، وأصبحت مسيرتهم الآن مليئة بالإمكانيات. يجب على آرسنال أن يعيد تنظيم صفوفه بسرعة، حيث انخفض هامشه لكنه لا يزال موجودًا، رغم بقاء المشهد الواسع في الدوري الممتاز مشحونًا بسيناريوهات أخرى، لا سيما مع الصراع على أوروبا الذي تم تسليط الضوءَ عليه في مؤتمر غلاسنر الصحفي مقابل خطة بوتر: معركة كريستال بالاس-وست هام على الحافة.







